صحفي أجنبي قضى 10 أيام في مناطق "داعش": إنهم لا يعرفون شيئًا عن الإسلام
رسالة ألمانيا: أمل مهدي
الصحفي الألماني الشهير يورغن تودنهوفر، البالغ من العمر 74 عاما، عشرة أيام في مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، المعروف بـ"داعش"، ما جعله يخرج بنتيجة مفادها أن الحقيقة حول التنظيم تختلف عما يدركه أي شخص في الغرب.
وينوي تودنهوفر نشر مختصر عن رحلته بعنوان "10 أيام في الدولة الإسلامية" ولكن وفي مقابلات مع الصحف الألمانية كشف عن انطباعاته عن الحياة تحت حكم تنظيم الدولة.
وقال لموقع ديرتز الألماني: إنه نزل في الفندق ذاته الذي نزل فيه جيمز فولي، الذي قطع تنظيم الدولة رأسه ، وقال إنه رأى الفيديو وكان يخشى مصيرا مشابها، وكان همه الرئيسي خلال المحادثات مع التنظيم هو "كيف أتجنب المصير ذاته؟".
وتنقل الصحيفة عن تودنهوفر قوله إنه عندما دخل مناطق سيطرة تنظيم الدولة كان انطباعه الأول هو أن "التنظيم أقوى بكثير مما نظن"، مضيفا أن لديه الآن مساحة "أكبر من مساحة المملكة المتحدة"، ويحظى بدعم "من فئة متحمسة لدرجة عالية أكثر من أي مكان رأيته في أي منطقة نزاع".
وأشار تودنهوفر إلى أنه تمكن من التحرك بين مقاتلي التنظيم، وأصبحت لديه خبرة في ظروف معيشتهم ومعداتهم، ونشر على موقعه على الفيسبوك صورا لمدفع رشاش من صناعة ألمانية (أم جي 3)، وقال "هذا المدفع الألماني الـ"إم جي" قد يوجه إلى صدورنا يوما ما".
ويذكر التقرير أن مقاتلي التنظيم يعيشون في ثكنات بنوها من أنقاض البيوت المقصوفة، وعددهم في الموصل حوالي 5000 مقاتل، موزعين على المدينة، بعيدين عن بعضهم لدرجة أنه لو أرادت الولايات المتحدة أن تقصف جميع المقاتلين "لاحتاجت أن تحول مدينة الموصل كلها إلى أنقاض".
وقال تودنهوفر إن هذا يعني أن تنظيم الدولة لا يمكن هزيمته عن طريق التدخل الغربي أو الغارات الجوية، بالرغم من الإدعاءات الأمريكية الأسبوع الماضي بأن الغارات أثبتت فعاليتها، وأضاف: "مع كل قنبلة تضرب وتصيب مدنيين يزداد عدد الإرهابيين".
وفي حديث له مع تلفزيون (أر تي إل) بعد عودته لألمانيا قال تودنهوفر إن التنظيم سعى لتأسيس نفسه بأن يؤدي دور الدولة، فقال إن لديه "رعاية اجتماعية" و"نظام تعليمي"، وما فاجأه أن التنظيم يخطط لتوفير التعليم للبنات. ويقول إن أكثر ما أقلقه اعتقاد مقاتلي التنظيم بأن "كل الأديان التي تتفق مع الديمقراطية يجب أن تموت".
وبين أن هذا الرأي تم تكراره كثيرا، وهو أن الدولة تريد أن "تغزو العالم"، وكل من يعارض فهم تلك المجموعة للقرآن سيتم قتله، والديانات الوحيدة التي لن يقضى عليها هي ديانات أهل الكتاب اليهودية والمسيحية.
وقال لـ (أر تي إل) إن "هذه أكبر استراتيجية تطهير ديني خطط لها في التاريخ البشري".
وقال الصحفي الألماني يورغن تودنهوفر إن العمليات العسكرية التي يقوم بها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق لا علاقة لها بالإسلام، وإنها تلحق الضرر بالعالم الإسلامي وبالإسلام الذي يحارب باسمه، داعيا مقاتليه الأجانب إلى التحرر من التنظيم والعودة إلى بلدانهم.
جاء ذلك في خطاب مفتوح وجهه تودنهوفر إلى زعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي استهله بتقديم الشكر له على ما حظي به من حماية طيلة مكوثه في الأراضي الخاضعة للتنظيم في سوريا والعراق، لكنه طالبه في الوقت ذاته "بدعوة المزيد من الصحفيين الأحرار من كل العالم بدلا من إعدامهم".
وبعد أن كتب أنه يتفهم دوافع كل عربي في مقاومة التدخل العسكري الغربي المستمر منذ مئات السنين، ويعرف أن الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن على العراق كانت غير شرعية وفق عدة أبحاث أجرتها جامعات أميركية وعراقية، خاطب تودنهوفر البغدادي بالقول "أنت ومقاتلوك لستم محاربين من أجل الله ولستم جنود الله"، وأضاف "يبدو أنك تستخدم هذا الغطاء لأغراض أخرى".
وتابع "لقد حققتم في المعارك في سوريا والعراق نصراً، في بعض الأحيان لم يكن يتوقعه أحد. لست من الذين يتجاهلون الظلم الذي أتى به الغرب، ولكن لا بد لك أن تقرّ أن الحروب سجال، والنصر لا يعقد فيها لطرف واحد، وأن الوسائل التي تستخدمها منظمتكم في عملياتها العسكرية غير إسلامية وغير داعمة للإسلام حسب تعاليم القرآن، بل إنها تلحق الضرر بالعالم الإسلامي، وبالإسلام الذي تدعي أنك تحارب باسمه".
وأكد تودنهوفر مخاطبا البغدادي أنه قرأ القرآن مرات عديدة ولم يجد فيه دعوة واحدة إلى روح العنف والوحشية التي يتبناها التنظيم، ذاكرا أن الفكرة الأساسية للقرآن وصرخته المدوية هي للحق والعدالة والرحمة والمساواة.
تطهير ديني
وواصل خطابه "إنك تدير حروبك لتوسيع دولتك الإسلامية من خلال المذابح كما فعلت الجيوش غير المسيحية وجيوش جنكيز خان وبول بوت، وتسعى للتطهير الديني الأكبر في التاريخ بالدعوة لقتل مئات الملايين من (الكفرة والمرتدين)، وإنني أتساءل: أين هذا من الإسلام؟".
وهنا يقدم كاتب الخطاب أدلة دامغة من القرآن تؤكد أن أفعال التنظيم لا علاقة لها بالإسلام، منها أن الإسلام يقول "لا إكراه في الدين"، موضحا أن مقاتلي التنظيم يقتلون البشر بوحشية لأنهم شيعة أو علويون أو إيزيديون، في حين أن سماحة خلفاء الإسلام هي أعظم صفاتهم.
ومن الأدلة التي سردها تودنهوفر أن الإسلام ينهى عن الاعتداء على القرى والآخرين، وأنه حرم قتل المدنيين وتدمير بيوت الله.
وواصل تودنهوفر خطابه للبغدادي بالقول إن "أنصار تنظيم الدولة يقولون إن بوش قتل من البشر في حرب غير شرعية دولياً أكثر مما قتلت أنت، وهذا صحيح في الوقت الحالي خاصة إذا أوقفت تمدد جيوشك في المنطقة. لقد طالبت أكثر من مرة أن يحاكم المسؤولون عن حرب العراق في المحكمة الجنائية الدولية، ومن ضمنهم بوش ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ولكنك تختلف عن بوش في أمور عدة منها أنه لم يكن يتباهى بجرائم الاغتصاب والقتل، ولم يخطط لتطهير ديني كما تفعل أنت، كما أنك أعدت العبودية والعبيد التي كانت الإنسانية أنهتها خلال قرون ومعارك مضنية".
كما دعا الصحفي الألماني في خطابه كل المقاتلين الأجانب (المجاهدين) إلى التحرر من تنظيم الدولة والعودة إلى بلادهم لينالوا محاكمة عادلة، معربا عن أمله أيضا بأن تعدّ دولهم برامج تأهيلية ذكية لإدماجهم في المجتمع.
وقال لهم أيضا "ليس لديكم الحق أن تدمروا صورة الدين الإسلامي العظيم بالقتل الشاذ والعمد وإبادة الديانات الأخرى. ليس هناك من تسعده أعمالكم السيئة أكثر من أعداء الإسلام، وهم كثر في العالم، ألا يكفي الإسلام كل هؤلاء الأعداء؟".
وختم تودنهوفر خطابه المفتوح بعشرة استشهادات أساسية من القرآن التي قال إنه يظن أن البغدادي لا يعرفها، ومن بينها (ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاّ بالحَقّ ذَٰلكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)، وأشار إلى أن تلك الآيات هي التي تستحق أن نعيش من أجلها، وليس أفكار البغدادي المعادية للإسلام وفكره.
وأضاف بعد ذلك "كنت أتمنى أن أزور دولة إسلامية حقيقية تقاوم وتحارب الظلم والقهر الذي يأتيها من الغرب، لكني أصبت بالإحباط لأني في آخر الأمر لم أجد إلا دولة معادية للإسلام الحقيقي"
مرفق نص الخطاب الذي ارسله الصحفي لأمير داعش
نقلا عن السهم نيوز

أضف تعليق