بيان الامانة العامة بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان
بيان الأمين العام لجامعة الدول العربية
بمناسبة الاحتفال بذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان
"حقوقنا وحرياتنا دائماً"
إننا إذ نحتفل هذا العام بذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان، يتعين علينا انتهاز هذه المناسبة للتذكير بضرورة تضافر الجهود من أجل إعمال وترسيخ الحقوق والحريات الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تلك الوثيقة الأساسية والجوهرية التي تعهَد المجتمع الدولي التمسك بها في أوقات السلم وفترات النزاع، خاصة في هذا العام الذي يصادف الاحتفال بالذكرى السنوية السبعين لتأسيس جامعة الدول العربية، وما تعيشه المنطقة من نزاعات مسلحة وانتشار للأعمال الإرهابية التي تشكل تهديدا للحريات والحقوق الأساسية للإنسان العربي مما يستوجب ضرورة التحرك الفاعل لحماية الكرامة الانسانية ولمعالجة الأسباب المتعددة والمتنوعة للظلم الاجتماعي.
وتم تخصيص اليوم العالمي لحقوق الإنسان لهذا العام لتدشين حملة مدتها عام بشأن حلول الذكرى السنوية الخمسون للعهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان وهما: العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذين اعتمدتهما الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 كانون الأول/ديسمبر 1966، والتي صادق عليهما 168 دولة منها 17 دولة عربية، ويشكل العهدان – جنبا إلى جنب مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان – الشرعية الدولية لحقوق الإنسان، التي تحدد الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والمدنية لكل إنسان بوصفها جميعا حقا إنسانيا أصيلا،.
ويهدف شعار الاحتفال هذا العام "حقوقنا وحرياتنا دائما"، إلى نشر الوعي بالعهدين الدوليين في الذكرى السنوية الخمسون لهما، وفيما تشهد حقوق الإنسان والحريات الأساسية على مستوى الحماية والاحترام تطورا مستمراً، تمر هذه الحقوق في نفس الوقت بتحديات في ظل الأزمات التي تعصف بعالمنا المعاصر في مناطق عديدة ومتفرقة، خاصة تلك المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة، وبالأخص الحقوق والحريات الأساسية لا سيما ما يتعلق منها بحرية التعبير، وحرية العبادة، وحرية التحرر من العوز، وحرية التحرر من الخوف.
إن التحديات أمام التمتع بهذه الحقوق المشروعة أفرزتها العديد من العوامل الهيكلية منها غياب المؤسسات ونظم العدالة الفاعلة وغياب سيادة القانون والمحاسبة والشفافية وغياب الإعلام الواعي الحر، وممارسات وظواهر منها انتشار خطاب الكراهية والإمعان في التمييز لتطال الحق في الحياة والأمن والحرية، وتقليص الحريات بحجة المحافظة على الأمن ومكافحة الإرهاب. كل هذا أثر على التمتع بالعديد من الحقوق منها الحق في العمل بشروط عادلة ومرضية، وحق تشكيل النقابات، حق الضمان الاجتماعي، حق العيش بمستوى لائق، الحق في التربية والتعليم.
وما من شك في أن الشعب الفلسطيني من أكثر الشعوب معاناة من غياب هذه الحقوق التي تنتهك منذ عقود بشكل ممنهج وبأشكال متعددة لا سيما استمرار أعمال القتل والجرح التي يرتكبها الجنود والمستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين، بالإضافة إلى احتجاز الآلاف من الفلسطينيين بدون محاكمة، واستمرار مصادرة الأراضي الفلسطينية، وتوسيع وإقامة المستوطنات الإسرائيلية فيها، ومصادرة ممتلكات الفلسطينيين ونزع ملكية أراضيهم، وهدم منازلهم، كل هذه الممارسات والانتهاكات تصاعدت وتيرتها ووحشيتها أمام تغاضي وصمت المجتمع الدولي عن هذه الانتهاكات وغياب التحرك الفاعل والجاد للتنديد بها ووقفها.
وبالنظر إلى كل ما تقدم، ومن أجل مستقبل أفضل في ظل الالتزام القانوني والاخلاقي للدول والمؤسسات والأفراد على حد سواء نؤكد على:
مسؤولية الدول نحو حماية وإعمال كافة الحقوق والحريات للأفراد، وإدماج حقوق الإنسان في السياسات العامة للدول.
أهمية تضافر الجهود الدولية والإقليمية والوطنية لحماية وتعزيز كافة الحقوق والحريات التي كفلتها مواثيق الشرعية الدولية لحقوق الإنسان.
ضرورة اتخاذ ودعم التدابير اللازمة والكفيلة بالتوعية والتثقيف بالحقوق والحريات وفق ما جاء في العهدين الدوليين.
دعوة المجتمع الدولي إلى تبني سياسات تقوم على حل الأزمات بالوسائل السلمية وتجنيب الأفراد مخاطر النزاعات المسلحة.
أولوية حماية حقوق الإنسان في إطار التدابير التي يتم اتخاذها لمكافحة الارهاب.

أضف تعليق